الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
67
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
أما إذا سجد من حيث الوجه الخاص الذي يربطه بالحق فهو : سجود الاختصاص أو سجود القلب ، وهي سجدة العبد حال فنائه بالحق حيث لا أثر لكثرة . . . ويقارن ابن عربي [ بين السجودين ] من حيث الجهة والديمومة : فسجود الوجه لجهة الكعبة ، وسجود القلب له تعالى ، ولسجود الوجه زمن لا بد من رفعه بعده ، على حين أن سجود القلب لا قيام بعده إذ القيام من سجود القلب هو الغفلة بعينها ، فسجود القلب هو في الواقع شهود للحق » « 1 » . [ مسألة - 2 ] : في أقسام السجود يقول الإمام القشيري : « السجود على قسمين : ساجد بنفسه وساجد بقلبه . فسجود النفس معهود ، وسجود القلب من حيث الوجود وفرق بين من يكون بنفسه وواجد بقلبه . ويقال : الكل يسجدون لله ، إما من حيث الأفعال بالاختيار أو من حيث الأحوال ، بنعت الافتقار والاستبشار ، سجود من حيث الدلالة على الوحدانية . فكل جزء من عين أو أثر فعلى الوحدانية شاهد وعلى هذا المعنى لله ساجد . وسجود من حيث الشهادة على قدرة الصانع واستحقاقه لصفات الجلال » « 2 » . ويقول : « سجود عند صحة القصود : فيسجد بنعت التذلل على بساط الافتقار ، ولا يرفع رأسه عن السجود إلا عند تباشير الوصال . وسجود عند الشهود : إذا تجلى الحق لقلبه ، سجد بقلبه فلم ينظر بعده إلى غيره . وسجود في حال الوجود : وذلك بخموده عن كليته وفنائه عن الإحساس بجميع أوصافه وجملته » « 3 » . [ مسألة - 3 ] : في أن السجود سبب التقرب يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « قد جعل الله معنى السجود سبب التقرب إليه بالقلب والسر والروح » « 4 » .
--> ( 1 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 563 . ( 2 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 2 ص 222 . ( 3 ) - المصدر نفسه ج 2 ص 68 . ( 4 ) - عادل خير الدين العالم الفكري للإمام جعفر الصادق ص 161 .